الطبراني
227
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
القبائح لا يصحّ إضافتها إلى الأنبياء ، ولأنّ اللّه تعالى قال : فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 190 ) ؛ ولأن الواحد منّا لو أتاه من يبعثه على أن يسمّي ولده عبد شمس أو عبد العزّى أو نحو هذا ، لم يقبل ذلك ، ولو أمكنه أن يعاقبه على ذلك فعل ، فكيف يجوز مثل هذا على آدم ؟ وقد رفع اللّه قدره بالنبوّة . وقال الحسن : ( معناه : إنّ اللّه خلق حوّاء من ضلع آدم وجعلها سكنا له ، وكذلك حال الخلق مع أزواجهم ، كأنّه قال : وجعل من كلّ نفس زوجها ، كما قال في آية أخرى وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً ) « 1 » . قال الحسن : ( انقضت قصّة آدم عند قوله ( لِيَسْكُنَ إِلَيْها ) ثمّ أخبر اللّه عن بعض خلقه أنّه تغشّى زوجته فحملت حملا خفيفا فمرّت به ، فلمّا أثقلها ما في بطنها دعوا اللّه ربّهما لئن آتيتنا صالحا لنشكرنّك ، فلمّا آتاهما صالحا جعلا له شركاء بعملهما الّذي عملاه بأن هوّداه أو نصّراه أو مجّساه ؛ أي علّماه شيئا من الأديان الخبيثة الّتي يدعو إليها إبليس ، ولهذا أعظم اللّه شأنه في آخر الآية فقال ( فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) ، ولو كان المراد بالآية آدم وحوّاء لقال : عمّا يشركان ) . يقال : إنّ حوّاء كانت تلد في كلّ بطن ذكرا وأنثى ، ويقال : ولدت لآدم في خمسمائة بطن ألف ولد . وقرئ ( جعلا له شركا ) بكسر الشين على المصدر ، وكان من حقّه أن يقال على هذه القراءة جعلا لغيره شركا ؛ لأنّهما لا ينكران أنّ الأصل للّه ، ويجوز أن يكون معناه : جعلا له ذا شرك فحذف كما في قوله وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ « 2 » أي أهل القرية . قوله تعالى : أَ يُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً ؛ معناه أيشركون في العبادة ما لا يقدر على خلق شيء يستحقّ به العبادة ؛ لأن الخلق هو الذي يدلّ على اللّه ، واللّه تعالى إنما يستحقّ العبادة على الخلق لخلقه أصول النّعم التي لا يقدر عليها أحد سواه ، مثل الحياة والسّمع والبصر والعقل ، فإذا لم تقدر الأصنام على خلق شيء لم تحسن عبادتها . قوله تعالى : وَهُمْ يُخْلَقُونَ ( 191 ) ؛ معناه : الأصنام مخلوقة منحوتة ، وقيل : أراد به الأصنام والعابدين جميعا .
--> ( 1 ) الروم / 21 ( 2 ) يوسف / 82 .